ابن كثير
113
السيرة النبوية
وكذا رواه الأوزاعي ، عن الزهري ، ورواه الشعبي عن مسروق عنها . وهذا مشكل من جهة أن عائشة كانت تتم الصلاة في السفر ، وكذا عثمان بن عفان ، وقد تكلمنا على ذلك عند قوله تعالى : " وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا " ( 1 ) قال البيهقي : وقد ذهب الحسن البصري إلى أن صلاة الحضر أول ما فرضت أربعا ، كما ذكره مرسلا من صلاته عليه السلام صبيحة الاسراء : الظهر أربعا ، والعصر أربعا ، والمغرب ثلاثا يجهر في الأوليين ، والعشاء أربعا يجهر في الأوليين ، والصبح ركعتين يجهر فيهما . قلت : فلعل عائشة أرادت أن الصلاة كانت قبل الاسراء تكون ركعتين ركعتين ، ثم لما فرضت الخمس فرضت حضرا على ما هي عليه ، ورخص في السفر أن يصلى ركعتين كما كان الامر عليه قديما ، وعلى هذا لا يبقى إشكال بالكلية . والله أعلم . فصل [ في ] انشقاق القمر في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وجعل الله له آية على صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاء به من الهدى ودين الحق ، حيث كان ذلك وقت إشارته الكريمة . قال الله تعالى في محكم كتابه العزيز : " اقتربت الساعة وانشق القمر ، وإن يروا آية يعرضوا ويقولوا سحر مستمر ، وكذبوا واتبعوا أهواءهم وكل أمر مستقر " ( 2 ) .
--> ( 1 ) سورة النساء 101 ( 2 ) سورة القمر 1 - 3